الملا علي النهاوندي النجفي
14
تشريح الأصول
الأصلي فنفس المراد بعد هذا النحو من فعليّة ارادته متحتم ولازم وواجب المطلب الثالث في أن الإرادة لا تتعلق الا بالمقدور المطلب الثالث في ان الإرادة لا تتعلّق الّا بالمقدور سواء كان مقدورا بلا واسطة أو كان مقدورا معها وهذا المطلب واضح يعلم ممّا سبق فان تعلّقها هو عين حصول الفعل برجحانه وصلاحه اعني حصوله المقيّد بالصّلاح ولو كان غير مقدور فذلك لامتناع الذاتي الّذى هو مانع عن مقدوريّته للّه تعالى أو لامتناعه العرضي الّذى هو ممكن بالذّات وهو عجز عن طرف الفاعل وهو غير معقول في حقّه تعالى لان قدرته تعالى على جميع الممكنات حل حدّ سواء ولا تعقل قدرته تعالى بالنسبة إلى بعض دون بعض وكيف كان إذا صار الفعل ممتنعا فإنما ذلك لأجل تحقّق علّة عدمه باطلاقه وعمومه الاحوالى فلا يمكن وجوده المقيّد والّا فليس ممتنعا الغرض من البحث أمران نعم الغرض من هذا المطلب أمران الاوّل في كيفيّة تعلّق الإرادة بالواسطة اعني بها المقدمة والثّانى في ان مرجع معارضة صلاح الفعل مع فساد المقدّمة ومانعيّتها عن تعلق الإرادة وفعليّتها إلى عدم القدرة لا ان عدم المعارضة شرط آخر للتعلق الأول : كيفية تعلق الإرادة بالمقدمة امّا الاوّل فقد مرّ مرارا ان تعلق الإرادة بالمقدّمة تبعي ومعناه ان حصول المقصود وتحقق المراد والغرض له مرتبتان أحدهما خروجه عن الامتناع إلى الامكان والثانية خروجه من جهة العدم إلى الوجود والحصول ولمّا كان توقّفه على شيء وهو معنى مقدميّة هذا الشيء عين امتناعه قبل حصول هذا للشيء فايجاد هذا الشيء اعني المقدّمة عين دفع امتناع المراد واخراج له عن الامتناع إلى الامكان وهذا هو المرتبة الأولى من تعلّق الإرادة بفعل المراد فعلى ذلك تعلق الإرادة بالمقدّمة بعنوانها المقدمي عين تعلقها بذيها وارادتها عين ارادته وبهذه الملاحظة ارادتها أصليّة الّا ان ارادتها تعد تبعيّة بلحاظ ذاتها وتوضيح ذلك ان المقدّمة لها عنوانان أحدهما انها اخراج لذيها من الامتناع الفعلي إلى الامكان الفعلي والثاني عنوانها الذّاتى مثلا نصب السلّم للصّعود وعنوانه الذاتي هو كونه نصبا للسّلم وعنوانه العرضي هو خروج الصّعود عن الامتناع الفعلي إلى الامكان الفعلي فايجاده بلحاظ العرضي مراد اصلى وتعلق الإرادة به انما هو بلحاظه وامّا وجود ذاته انما هو بتبع ذلك العنوان العرضي ولم يوجد بلحاظه بل وجد بلحاظ عنوانه العرضي وهو اخراج المراد عن الامتناع إلى الامكان وبعبارة أخرى صلاح المقدّمة انما هو في عنوانها العرضي لا في عنوانها الذاتي فمعنى كون ارادتها تبعيّة هو ان تعلق الإرادة بذاتها تبعىّ نظير العناوين المجتمعة مع أصل للمراد في الوجود الثاني : في بيان مرجع معارضة صلاح الفعل مع فساد المقدمة وامّا الامر الثاني فهو ان اشتراط تعلّق الإرادة بنفس الفعل بعدم مفسدة في نفس الفعل أو مقدّمة يرجع إلى اشتراطه بالقدرة فان المفسدة الحاصلة في أحدهما موجبة لإرادة تركه فصلاح الفعل ومقدّمته وكذا مفسدة أحدهما يوجب إرادة الفعل والترك وهما غير مقدورين فتعلق الإرادة بأحد الطرفين لا يمكن لعدم القدرة الخاصة المقيدة الحاصلة بوجود الفعل مع تحقق تركه وبعبارة أخرى تعلق الإرادة وفعليّتها متوقف على القدرة المطلقة وهي القدرة على نفس الفعل وعلى القدرة المقيّدة وهي القدرة عليه مع دفع مفاسده وانتفاء تعلق الإرادة تارة بسبب انتفاء الأولى وتارة باعتبار انتفاء الثانية وكيف كان لا يتعلق الإرادة الّا بالمقدور والقدرة شرط لتعلّقها وفعليّتها ولهذا لا تتعلق بالمحال فعلم مما ذكرنا ان ذات الإرادة على قسمين فإنها اما تامّة بواسطة انضمام القدرة وعدم المزاحم بالاعتقاد